ابن النفيس

379

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثالث في فعل الكمّثرى في أعضاء الرّأس وأعضاء الصّدر ، وأعضاء الغذاء « 1 » إنّ أكثر أنواع الكمّثرى فإنّ أرضيّته عسرة القبول للتصعّد ، خاصة ما يكون منها يغلب فيه الطعم القابض أو العفص . ومائيّته « 2 » شديدة الملازمة لأرضيّته ولذلك فإنه إذا ترك بعد القطف لم يجف سريعا ، بل إما أن يفسد وذلك كما في غير الشتوىّ منه ، أو يبقى بحاله مدّة طويلة كما في الشتوىّ . ولو كانت مائيّته سهلة الانفصال من أرضيّته ، لكانت تتبخّر « 3 » منه سريعا ، فكان الجفاف يبادر إليه ، وليس كذلك . فلذلك يقلّ تصعّد ما يتصعّد من الكمّثرى إذا حصل في المعدة ؛ فلذلك ليس له في أعضاء الرأس فعل مشهور . وإن كان له فعل بالعرض ، وذلك لأنه لأجل قبضه يمنع تصعّد الأبخرة من المعدة عن غيره ، وبذلك ينتفع به في أمراض الرأس والعين ، خاصة ما كان منه قوىّ القبض . وأمّا ما يكون منه حلوا ، أو تفها « 4 » مائيّا ؛ فإنّ نفعه للرأس بهذا الوجه يقلّ جدّا .

--> ( 1 ) ن : الغدا . ( 2 ) ح : مايته ، ن : ومائيه . ( 3 ) غير منقوطة في غ . ( 4 ) غ : نعتها .